المركز العربي لعلوم التغذية والرجيم
مقالة مقترحة
يُعد علاج الإسهال الحاد أحد أهم المخاوف لدى الأشخاص الذين يُصابون فجأةً بهذه المشكلة المُزعجة والمُنهكة. لا يقتصر هذا الاضطراب الهضمي على التبرز المتكرر والسائل فحسب، بل قد يؤدي، في حال استمراره، إلى جفاف شديد وضعف عام وانخفاض في القدرة على أداء المهام اليومية.
يمكن أن تُسبب هذه الحالة عوامل مختلفة، بما في ذلك العدوى الميكروبية، وحساسية الطعام، والتوتر، وحتى تناول بعض الأدوية. يُعدّ تحديد السبب الكامن والعلاج الفوري أمرًا أساسيًا لمنع تفاقم الأعراض. في هذه المقالة من مجلة الدكتور كرماني، نستعرض مجموعة من أفضل العلاجات وأكثرها فعالية للإسهال الحاد؛ بدءًا من العلاجات المنزلية وصولًا إلى التدخلات الدوائية والتغذوية التي تُساعدك على استعادة صحتك بسرعة.
قبل البدء بعلاج الإسهال الشديد، يُنصح بالتعرف على بعض المصطلحات الأساسية، مثل ماهية الإسهال. يُعرّف الإسهال بأنه حركة أمعاء أكثر من المعتاد، مصحوبة ببراز رخو أو مائي، وهو من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعًا. قد تحدث هذه الحالة بمفردها أو مع أعراض مثل الغثيان، أو القيء، أو آلام المعدة، أو فقدان الوزن .
في معظم الحالات، يكون الإسهال خفيفًا ويزول تمامًا خلال يومين إلى ثلاثة أيام أو حتى أسبوع. ومع ذلك، في بعض الحالات، قد تشير حركات الأمعاء المفرطة إلى مشكلة أكثر خطورة، مثل متلازمة القولون العصبي (IBS) أو غيرها من أمراض الأمعاء الالتهابية.
ملاحظة : إن التعرف المبكر على هذه الأعراض والتمييز بين الإسهال الخفيف والشديد يلعب دورا هاما في اختيار طريقة العلاج المناسبة.
لا يقتصر الإسهال على براز رخو أو مائي. قد يصاحب هذا الاضطراب الهضمي أعراض أخرى، قد تشير في بعض الحالات إلى شدة المرض وضرورة علاج الإسهال الشديد. سيساعدك التعرف على هذه الأعراض على طلب العلاج في الوقت المناسب ومنع حدوث مضاعفات أكثر خطورة.
وبناءً على الدراسات السريرية والتقارير التجريبية، تشمل الأعراض الشائعة للإسهال ما يلي:
إذا كنت تعاني من العديد من هذه الأعراض في نفس الوقت، وخاصة مع علامات الجفاف أو الخمول، فمن المستحسن استشارة الطبيب على الفور والبدء في عملية علاج الإسهال الشديد.
في الطب، الإسهال ليس مجرد رد فعل هضمي بسيط. يمكن تقسيم الإسهال إلى أنواع مختلفة، حسب السبب الكامن وراءه، وفهم كل نوع يلعب دورًا مهمًا في اختيار الطريقة المناسبة لعلاج الإسهال الشديد. يصنف الأطباء هذه الحالة إلى أربع مجموعات رئيسية:
يحدث هذا النوع من الإسهال عند وجود مادة معينة في الأمعاء، مما يزيد من كمية الماء فيها عن طريق امتصاصها من المنطقة المحيطة. يحدث هذا عادةً في حالتين:
الإسهال الأسموزي هو أحد أكثر أنواع الإسهال غير المعدي شيوعًا، وهو شائع بين الأشخاص الذين يعانون من سوء امتصاص اللاكتوز.
في الإسهال الإفرازي، تُفرز الأمعاء الدقيقة كميات كبيرة من الماء بشكل غير طبيعي، تُضاف إلى البراز بدلًا من امتصاصه، مما يجعله لينًا أو مائيًا. قد تستمر هذه الحالة حتى بدون تناول الطعام، وتُعتبر شكلًا خطيرًا من الإسهال.
تشمل الأسباب الشائعة للإسهال الإفرازي ما يلي:
في هذه الحالات، من الضروري تشخيص السبب والبدء سريعاً في علاج الإسهال الشديد.
في الإسهال الالتهابي، يؤدي تلف بطانة الأمعاء والالتهاب إلى تسرب السوائل إليها. عادةً ما يصاحب هذا النوع من الإسهال أعراض حادة، مثل الحمى وآلام البطن، وفي بعض الحالات، براز دموي. تشمل الأسباب الشائعة للإسهال الالتهابي ما يلي:
إذا كنت تعاني من هذه الأعراض، وخاصة إذا رأيت دمًا في البراز، راجع الطبيب على الفور لتلقي العلاج من الإسهال الشديد.
يحدث الإسهال المرتبط بحركة الأمعاء عندما تتحرك الأمعاء بسرعة أو ببطء شديدين، مما لا يمنح الطعام والماء وقتًا كافيًا للامتصاص في الأمعاء. عادةً ما تحدث هذه المشكلة بسبب اضطرابات في حركة الأمعاء.
تشمل الأسباب الشائعة لهذا النوع من الإسهال ما يلي:
إذا استمر هذا النوع من الإسهال، فإنه يتطلب المتابعة والعلاج للإسهال الشديد.
الإسهال المزمن هو إسهال يستمر لأكثر من أربعة أسابيع ويؤثر على الشخص بشكل مستمر. قد يكون هذا النوع من الإسهال علامة على أمراض معوية خطيرة، مثل التهاب القولون التقرحي، أو داء كرون، أو متلازمة القولون العصبي. لذلك، إذا كنت تعاني من إسهال مزمن، فعليك استشارة الطبيب وتجنب العلاج الذاتي بالعلاجات المنزلية لتجنب تفاقم المشاكل الصحية.
يمكن أن يحدث الإسهال لأسباب متعددة، منها الفيروسات والبكتيريا وبعض أمراض الجهاز الهضمي وتناول بعض المواد. إليك بعض الأسباب الرئيسية:
يعتمد علاج الإسهال الشديد على السبب الكامن وراءه. لذلك، فإن تحديد السبب يُساعد في تحديد العلاج المناسب. إذا كنت تعاني من أيٍّ من هذه الأسباب، فمن الأفضل استشارة الطبيب للحصول على تشخيص دقيق وعلاج فعال.
يعتمد علاج الإسهال على شدته وسببه. عادةً لا يتطلب الإسهال الخفيف أي علاج محدد، وقد يزول من تلقاء نفسه. أما الإسهال المستمر أو المزمن، فيتطلب عناية طبية. الخطوة الأولى في علاج الإسهال الشديد هي تعويض سوائل الجسم، إذ قد يؤدي الإسهال إلى فقدان الماء والأملاح الأساسية. تعرّف على طرق علاج الإسهال المختلفة.
من الواضح أن الأدوية الكيميائية أكثر فعالية وأسرع في علاج الإسهال الحاد؛ ولكن في المراحل المبكرة من الإسهال، يُمكنك أيضًا استخدام الأعشاب الطبية للعلاج. لطالما حظي الطب التقليدي بمكانة خاصة لدى الإيرانيين، ولا تزال أساليبه وطرقه مستخدمة حتى اليوم. تشمل هذه الأعشاب الطبية لعلاج الإسهال الحاد ما يلي:
إذا لم تكن تعاني من حساسية تجاه القرفة، يمكنك استخدام هذه التوابل اللذيذة والمفيدة لعلاج الإسهال الحاد. بفضل خصائصها المُدفئة، تُساعد القرفة على تخفيف تقلصات الأمعاء والمعدة، وتُحسّن تدفق الدم إليها. هذا يُعزز حركة الأمعاء ويُسرّع عملية الشفاء.
للاستفادة من خصائص القرفة، يكفي نقعها وتناول 3 إلى 5 غرامات منها يوميًا كشاي. هذا الشاي اللذيذ والبسيط له تأثيرات مذهلة في علاج الإسهال.
الريحان من الأعشاب الرائعة التي تُساعد في علاج الإسهال الحاد. هذه العشبة، بخصائصها المذهلة، تُسهّل حركة الأمعاء وتُقوّي المعدة. يُعدّ استخدام الريحان فعّالاً جداً في علاج الإسهال، خاصةً في المراحل المبكرة من المرض.
لتحضير شاي الريحان، ما عليك سوى وضع بضع أوراق طازجة في إبريق الشاي وتركها منقوعة لمدة ١٠ إلى ١٥ دقيقة. بعد تصفية الشاي، يمكنك الاستمتاع بمذاقه اللذيذ وخصائصه العلاجية. هذا المشروب الطبيعي لن يُساعد فقط في تخفيف الإسهال، بل سيُحسّن أيضًا جهازك الهضمي.
الزنجبيل من أفضل التوابل الطبيعية لتحسين الهضم. بفضل خصائصه المضادة للميكروبات والبكتيريا، يُنظّف هذا العشب الجهاز الهضمي ويُساعد على تخفيف مشاكل الأمعاء. كما تُعزّز خصائص الزنجبيل المُدفئة تدفق الدم إلى المعدة والأمعاء، وتُساعد على منع التشنجات المعوية.
للاستفادة من هذه الخاصية، تناول من ٢ إلى ٤ حبات من الزنجبيل الطازج يوميًا كشاي. إذا كنت ترغب في شاي أكثر اعتدالًا، يمكنك إضافة القليل من العسل إليه. هذا المشروب لن يُحسّن الهضم فحسب، بل سيمنحك أيضًا شعورًا بالراحة والاسترخاء.
بالإضافة إلى علاج الإسهال، يُمكن أن يُساعد استخدام هذه الأعشاب على الوقاية منه. مع ذلك، يُنصح الأشخاص الحساسون باستخدامها بحذر. كذلك، إذا كنت تتناول أدوية مُعينة أو تُعاني من حساسية، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل استخدامها.
في حالة الإسهال الشديد، فإن الخطوة الأولى المهمة هي تعويض السوائل المفقودة. اتباع نظام غذائي متوازن أثناء الإسهال يُساعد كثيرًا في علاج هذا المرض. تذكر أيضًا تعويض السوائل المفقودة بشرب كوب واحد على الأقل من الماء أو السوائل بعد كل حركة أمعاء وبراز لين.
علاج الإسهال الشديد ليس بالأمر السهل كما تظن. في الواقع، لا يمكن علاجه إلا بعد معرفة سببه. تناول أطعمة معينة وتجنب أخرى قد يكون فعالًا جدًا في تسريع عملية الشفاء من الإسهال.
للمساعدة في علاج الإسهال الحاد وتخفيف أعراضه، يمكن لبعض الأطعمة أن تكون فعّالة. تساعد هذه الأطعمة على تهدئة الجهاز الهضمي واستعادة توازن السوائل في الجسم. إليك بعض الأطعمة التي تساعد في علاج الإسهال:
من ناحية أخرى، قد يؤدي تناول بعض الأطعمة إلى تفاقم الإسهال، لذا يُنصح بتجنبها. تشمل هذه الأطعمة:
من خلال اتباع نظام غذائي سليم وتناول الأطعمة المناسبة، يمكنك التعافي بسرعة وتقليل شدة أعراض الإسهال.
يجب عليك مراجعة الطبيب فورًا إذا لم يتحسن الإسهال الشديد لديك أو إذا كنت تعاني من أعراض حادة. تشمل الأعراض التي تتطلب عناية فورية ما يلي:
قد تكون هذه الأعراض علامات على مشكلة أكثر خطورة تتطلب عناية طبية في حال الإسهال الشديد. من المهم جدًا مراجعة الطبيب إذا عانى طفلك من أعراض مثل الجفاف، أو الأرق، أو القيء المستمر.
يمكن أن يُسبب الإسهال الشديد فقدانًا سريعًا وشديدًا للوزن. ويعود هذا الفقدان إلى فقدان الجسم لكمية كبيرة من الماء أثناء المرض. ويحتاج الجسم إلى الكربوهيدرات للتخلص من هذا الماء، والتي تُستخرج من الخلايا والأنسجة. ويؤدي التخلص من هذه الكربوهيدرات بدوره إلى فقدان مؤقت للوزن.
مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن فقدان الماء المفرط قد يؤدي إلى جفاف شديد، وهو أمر بالغ الخطورة. قد يسبب الجفاف الشديد دوخة وضعفًا، بل وحتى إغماء. لذلك، من المهم جدًا علاج الإسهال الشديد والوقاية من الجفاف. شرب كميات كافية من السوائل والانتباه لعلامات الجفاف يمكن أن يمنع هذه المشاكل.
في كثير من الحالات، لا داعي للقلق بشأن الإسهال، ويمكن السيطرة عليه باتباع نصائح غذائية وعلاجات بسيطة. ومع ذلك، إذا أدى الإسهال إلى الجفاف ولم يُعالَج بشكل صحيح، فقد يكون خطيرًا.
يُشكل الجفاف خطرًا كبيرًا على الأطفال وكبار السن ومن يعانون من ضعف المناعة. تشمل أعراض الجفاف لدى هذه الفئات ما يلي:
إذا كنت تعاني من هذه الأعراض، راجع الطبيب على الفور لتجنب حدوث مشاكل خطيرة.
الإسهال الحاد مشكلة هضمية شائعة، وقد يؤدي، إذا تُرك دون علاج، إلى مضاعفات أكثر خطورة، كالجفاف وضعف المناعة، وحتى دخول المستشفى. لحسن الحظ، بتحديد الأسباب الكامنة واختيار طرق علاج فعالة، يُمكن السيطرة على هذه المشكلة وعلاجها في وقت قصير.
إن استخدام العلاجات المنزلية، مثل شرب كميات كافية من السوائل، واتباع نظام غذائي سليم، وتناول شاي الأعشاب، إلى جانب العلاجات الدوائية والاستشارة الطبية، يُسرّع عملية الشفاء. ومن المهم في علاج الإسهال الشديد اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب، والوعي بأعراض المرض.
وأخيرًا، يُعدّ منع تكرار الإسهال من خلال تعديل نمط حياتك والحفاظ على النظافة الشخصية أمرًا بالغ الأهمية. باتباع خيارات صحية وواعية، يمكنك التغلب على هذه المشكلة بسهولة واستعادة صحة جهازك الهضمي.
في كثير من الحالات، قد يساعد استخدام أدوية الإسهال على تخفيف الأعراض، ولكن يجب اتخاذ قرار تناول هذه الأدوية تحت إشراف الطبيب لتجنب الآثار الجانبية.
يمكن أن يكون الإسهال الشديد علامة على مرض التهاب الأمعاء، أو العدوى البكتيرية، أو الفيروسية، أو الطفيلية التي تتطلب العلاج الفوري.
إن الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين واستهلاك الماء والطعام الصحي واتباع نظام غذائي متوازن يمكن أن يساعد في الوقاية من الإسهال الشديد.
إذا كان الإسهال الشديد ناجمًا عن أمراض مزمنة مثل مرض كرون أو التهاب القولون التقرحي، فقد يسبب مشاكل هضمية طويلة الأمد.
إذا استمر الإسهال الشديد لفترة طويلة، وكان مصحوبًا بأعراض مثل الحمى، أو وجود دم في البراز، أو فقدان غير طبيعي للوزن، فيجب عليك مراجعة الطبيب على الفور.
في الحالات الخفيفة، يمكن أن تكون العلاجات المنزلية مثل شرب الكثير من السوائل واستخدام العلاجات العشبية فعالة، ولكن في حالات الإسهال الشديد، من الأفضل طلب العناية الطبية.
قد يؤدي الإسهال الشديد أثناء الحمل إلى الجفاف وإلحاق الضرر بالجنين. في هذه الحالة، يُنصح بزيارة الطبيب.